loading

أظهر المعلومات

© Meshbak 2022
Saudi Arabia, Riyadh

تم نشره ديسمبر 18, 2022

  اللهجة البيضاء ونيتها البيضاء

 

يتحدثها ما يفوق 400,000,000 نسمة من سكان المعمورة، تتميز بتنوعها في أساليبها المكتوبة والشفهية والفصيحة والعامية وخطوطها وأشكال حروفها، وفنونها المخطوطة والمنثورة والموزونة.  

نحتفل في 18 من ديسمبر كل عام باليوم العالمي للغة العربية، رغم أن احتفالًا في عامٍ كامل لا يكفي فالجمال وسره في الضادِ بمرونتها وتقبلها بالإضافات والاشتقاقات والتعريب، واتساعها وشموليتها ومفرادتها التي تتنافس في شرح المعنى المقصود.

حاليًا نعيش في زمن يميل فيه المسوقين إلى استخدام اللهجة البيضاء في الكتابة بشكلٍ أساس. تدرّج الاعتياد على استخدامها، فكان الغالبية يستغربونها بسبب اعتيادهم على استخدام الفصحى ومازال البعض لديه بعض التحفظات عليها فيراها تهاونًا في شأن لغتنا، يرسخ ضعفًا لغويًا لدى الجيل الحالي ويعمّق الفجوة بيننا وبين لغتنا الأم. 

 

اللهجة البيضاء ونيتها البيضاء

الحملات الإعلانية، لافتات الطرق، محتوى مواقع التواصل، هي أدوات تواصلية بين الجهة والمستهلك أو العميل، فلها دورها الفعّال المؤثر على النتائج. استخدام الفصحى يعطي هالة رسمية وجادة، وقد تكون العلامة المروجة هي مطعم شاورما مثلًا، فكيف يمكن أن تتحدث هذه العلامة بلغة مستخدمة في الأخبار الملكية والرسمية؟ وبالنسبة لمحتوى منصات التواصل فمنذ عهد المنتديات والناس تستخدم العامية في الكتابة، فاعتادت الأعين على قراءة اللهجة العامية في الإنترنت وهذا ما جعلها اللغة الأولى في منصات التواصل، مما يجعل العلامة بعيدة كل البعد عن المستهلك في حال كانت الوحيدة المتحدثة الفصيحة من برجها العاجي في خط زمني (timeline) مليء بالعامية أو البيضاء. 

ومن هنا أتى استخدام اللهجة البيضاء وهي لهجة محلية عامية، خرجت للناس بعد أن أصبحوا يختلطون مع أناس من لهجات أخرى فهي نسخة مخففة مهجنة من جميع اللهجات تقف كنقطة في منتصف المملكة، تُفهم من متحدثي اللهجات الخالصة ومن متحدثي العربية، تميل للنجدية مما يثير الجدل حول استخدامها في الجهات الرسمية، رغم أن السبب ببساطة أن الرياض هي العاصمة وهي حيث يزدهر سوق العمل مما يجعل الكثير ينتقل لها من مختلف مناطق المملكة بحثًا عن لقمة العيش، ومن هذا الاختلاط ولدت اللهجة البيضاء، رغم المحافظة على اللهجات المحلية في مناطقها وفي نطاق المنزل للعوائل.

 

لكل مقامٍ مقال 

استخدام اللهجات المحلية يعتبر محركًا رئيسيًا للوصول للمستهلكين الجدد، والميل لاستخدامها يساعد في الوصول للفئات المستهدفة. عند حديثك مع أحدهم بذات لهجته، فأنت تبدو وكأنك جاره، أخوه، أو ابن عمه، وهذا ما يرفع مستوى الثقة بك وبالضرورة بمنتجاتك التي تستخدمها. فحتى عند الإشارة لمن ليس من أهل البيت أو لا يتحدث العربية تستخدم كلمة ”غريب“ والغريب من الكلام هو الغامض منه، فكيف تصل للفئة المستهدفة إن لم يكن كلامك واضحًا لهم؟

 

قبل 20 سنة إعلان ميرسي مثلًا لم يكن يبدو دخيلًا، رغم عدم اتساقه بثقافتنا المحلية لكن هكذا اعتدنا الإعلانات التلفزيونية. وعلى مدى هذه السنوات وتطور الإعلانات في الدول العربية لتقتبس ولتكتب بناءً على الثقافة المحلية وبأنامل أبناء هذه الثقافة، أصبحت رؤية إعلانات مدبلجة أو أفكار مستوردة غريبًا وعرضةً للانتقاد.

في جوهره يعتبر التسويق المحلي طريقة لصياغة الحملات للتناسب مع الجو المحلي وتصل للفئة المستهدفة بشكلٍ أيسر، مع العولمة التي نعيشها حاليًا يصعب تحديد المحلي بالضبط، فقد تمر عليك بعض العلامات التجارية التي تستخدم الإنجليزية كلغتها الأولى رغم أنها أسست في السعودية ومداها مقصور بالمملكة. وفي ذات الوقت نرى إعادة إحياء الثقافة السعودية بكل جوانبها مع تعزيز الحي منها وإنعاشه وتعدد العلامات التجارية المحلية مما يجعله تحديًا أكبر للعلامات الأجنبية أن تجد طريقة في توطين استراتيجيها التسويقية. 

 

أهل مكة أدرى بشعابها

الموضوع لا يقتصر على الترجمة، وهذا يجعل سرقة الإعلانات واضحة وجلية للجميع وحتى الجمهور غير المختص تصله رائحة الغرب، فهي تعتبر عملية معالجة ودمج المكونات الثقافية واللغوية والسياقية لتكييف النص بشكل أفضل مع السوق المحلي، أو ببساطة: استلهامه من السوق المحلي من الجهات الإبداعية المحلية التي تعي هذه الطبقات وما بينها. 

 

تخيل أنك تتكلم مع شخص كبير بالسن، وطفل، وشخص أجنبي يتحدث العربية، هل تستطيع أن تحاورهم جميعًا بذات اللغة؟ 

إذًا كيف يمكن أن تغير اللهجة المستخدمة مع الفئات المحلية المستهدفة؟

 

١. اختر الفئة المستهدفة

اختر نقطة البداية وحدد معاييرها، بناءً على الخلفية الاجتماعية، العمر، اللغة المتحدثة، والعلامة التجارية التي تطمح للترويج لها، تستطيع أن تحدد لغة التسويق. أو لطريق مختصر: تواصل مع الشركات الإبداعية مثل مشبك المستعدة لمساعدتك على إحياء المحتوى ورؤيتها بطريقة يتردد صداها عبر الفئات المستهدفة. 

 

 

 ٢. لا تقع في محظور ”مسوي خوي“

في دراسة المنافسين والعلامات التجارية في ذات المجال، تستطيع فهم المحتوى الذي يلقى رواجًا لدى الجمهور المستهدف، وهذا ما يساعدك في بناء هوية قريبة للمتلقي، ليس كل العلامات التجارية جيدة في استخدام اللهجة العامية في محتواها، فالكثير يقع في محظور ”مسوي خوي“ وهذا المعيار فضفاض ولا يجيد التعامل معه سوى كاتب محتوى استراتيجي يعي السوق بحذافيره. 

 

٣. اختر بطاقاتك بحكمة 

استثمر في استراتيجية دقيقة تستخدمها طويلًا، وتطورها مستقبلًا، تدرس شخصية علامتك التجارية التواصلية وتحدد نبرة صوتها عند التخاطب مع الجمهور، بناءً عليها تبني المحتوى والحملات، تختار أدوات التسويق المناسبة لهويتك. تتوسع لمناطق أخرى بخطوات ثابتة لبناء الولاء والعلاقة بجمهورك والمحافظة عليها.

اللهجات المحلية تعتبر محركًا رئيسيًا لانعكاس فهم العلامة التجارية للثقافة المحلية، مما يجعل صداها وبروزها يعتمد على استخدامها. لتأصيل تواصلك مع عملائك يتوجب عليك الوصول لقلوبهم ومشاعرهم، وهذا المستوى يستخدم لغتهم الأم، لغتهم التي يتحدثونها في المنزل ويتواصلون بها مع أقرب الناس لهم.

المصادر والمراجع:

, , , , , , ,

meshbak_admin

0 تعليقات

اترك تعليقاً