loading

أظهر المعلومات

© Meshbak 2023
Saudi Arabia, Riyadh

تم نشره سبتمبر 27, 2023

لماذا تتسيّد الأغنية موسم اليوم الوطني؟

لماذا تتسيّد الأغنية موسم اليوم الوطني؟

 

يكبر الوطن كل عام، وتكبر معه أحلامنا وعزائمنا، وقصائدنا وأغنياتنا.

من الأغاني ما نردده بعفويةٍ دون استذكار ما إن تقترب هذه المناسبة العزيزة، ومنها ما يستجدّ علينا ونحبه ونطرب له حال سماعنا له. ورغم أن صور الإعلانات التي تحتفي بذكرى الوطن متعددة، إلا أن أكثرها استخدامًا  وتداولًا هي الأغاني الوطنية.

 

فلماذا الأغنية وحدها؟

من «وطني الحبيب» و «فوق هام السحب» إلى «عاشقينك» و «إنت ملك».

ما الذي يجعل الأغنية الوطنية النمط الأحب الذي تختاره معظم العلامات والشركات كوسيلةٍ أساسية للتفاعل مع هذه المناسبة؟

 

النغمة الأولى

كي نفهم لماذا الأغاني الوطنية تتسيّد الإعلانات والتفاعلات كل عام، علينا أن نعود لأول نغمةٍ عُزفت لأجل الوطن. والتي جاءت فيها الأغنية  كسفيرةٍ صوتيّة تعبّر عن الاحتفاء بالأرض وشخصيّاتها البارزة.

في السابق، لم يكن يتردد في صدى أرضنا سوى الأهازيج الشعبية التي ننشدها بزهو في فنوننا الأدائية، والتي حملت معانيَ قوية وبطولية مثل «نجد شامت لبو تركي وأخذها شيخنا» و «تحت بيرق سيدي: سمعًا وطاعة». 

ثم في عام 1946 ميلاديًا و إثر زيارة تاريخية من موحّد المملكة الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- إلى مصر، تغنّى الموسيقار المصري «محمد عبدالوهاب» بهذه المناسبة بكلمات:

«يا رفيع التاج من آل سعود

يومنا أجمل أيام الوجود»

فكانت الإلهام الذي ألهم مؤسس الأغنية السعودية وأول فرقة وطنية الفنان «طارق عبدالحكيم» في غناء رائعته «يالله تحفظ سعود»، المُهداة للملك سعود بن عبدالعزيز رحمه الله. لم تخرج الأغاني الوطنية في تلك الفترة عن كونها بسيطةً ومُحددة في مناسبات معينة، وتستمد ألحانها من الموسيقى العسكرية المعروفة بـ «المارشات» والتي جعلت للأغاني الوطنية هيبةً وقوة.

 

حتى جاء الراحل «طلال مداح» رحمه الله بأغنية «وطني الحبيب» الخالدة، التي لحّنها بابتكار يجمع الموسيقى العسكرية باللحن الحنون الدافئ. ومنها.. أصبحت الأغاني الوطنية أكثر عاطفية وإحساسًا، توظف في أدائها الألحان الشرقية المتميزة، لتصبح بالشكل القريب للقلب الذي هي عليه اليوم، شأنها شأن أي أغنيةٍ عاطفية تصدق في إحساسها لتصل لقلوب مستمعيها.

 

القوّة الناعمة للأغنية

للأغنية علاقتها الوطيدة والممتدة مع الإعلانات، تعود لأواخر العام 1920 تزامنًا مع ذياع صيت إعلانات الراديو. بدأت العلامات التجارية بإنتاج إعلاناتٍ غنائية قصيرة عُرفت باسم «Jingles»؛ وهي أي أغاني وألحان موسيقية تستعمل لأغراضٍ إعلانية مباشرة أو غير مباشرة، لبناء صورة ذهنية قوية عن العلامة يصعب نسيانها.

 

ولكن.. ما الذي يمنح الأغنية هذه القوة؟

  • قربها من العاطفة

الإنسان ابن عاطفته تمامًا كما هو ابن بيئته.

كبشر، فإننا نجد من التلقائية دائمًا أن نتفاعل مع أغنية، ونتصوَّر كلماتها ونعيشها دون أن يكون ذلك قرارًا منا. للموسيقى ذاك التأثير العميق الذي يحفّز فينا إحساسنا تجاه شيءٍ ما سواءً أكان إنسانًا أم مكانًا أم موقفًا معيّنًا.

ما جعل الأغاني الوطنية أكثر قربًا منا هو تلك النقلة التي نقلتها من كونها أغاني عسكرية إلى أخرى عاطفية؛ فهي تحفز بداخلنا مشاعر الانتماء للأرض التي ربينا على ثراها، والاعتزاز بمُنجزاتها التي نشعر أنها إنجازنا الشخصيّ.

 

  • سريعة الارتباط

على عكس الإعلانات الوطنية التي تعتمد على النصوص المُلقاة أو الحوارات أو المشاهد الصامتة، يمكن للأغاني أن تحجز مكانها سريعًا في ذاكرتنا لنرددها بعد ذلك في أي وقتٍ وحين. وذلك يعود إلى كلماتها التي تكون شعريّة مُقفّاة، وسلسةً ومنسابة. فضلًا عن طربيّتها وغناء أجمل الأصوات لها، وتلاقيها مع أذواقنا الشخصية.

 

  • واسعة التفاعل

يحظى اليوم الوطني كل عام بتفاعلٍ شعبيٍ جميلٍ ومدهش. فهي المناسبة التي نحتفي بها مع عائلاتنا داخل منازلنا الدافئة، وفي مكاتبنا ومدارسنا وجامعاتنا، وحتى بيننا كشعبٍ واحد في المقاهي والمطاعم والشوارع العامة. في كل مكانٍ ستجد احتفالًا يكتسي بالأخضر، وفي كل احتفال.. ستجد الأغنية الوطنية حاضرة تطرِب من حولها.

 تكمن ميزة الإعلانات الوطنية ذات الأغاني أنها دائمًا ما تجد فرصتها للخروج من حدود إعلانها، وتصبح عنصرًا من عناصر احتفالنا بهذا اليوم حتى بعد سنين من صدور الإعلان.

 

للأغنية، أكثر من معنى ومغزى

رغم تكرار استخدام الأغاني في إعلانات اليوم الوطني كل عام، إلا أنها تحصد كل مرة تفاعلًا واسعًا يحظى بآلاف الإعجابات. هذا يعود إلى تعدد المعاني التي تحملها الأغنية؛ فهي فضاءٌ رحب يتّسع للعديد من المواضيع والمعاني.

من خلال العودة إلى تقارير مشبك لإعلانات اليوم الوطني السابقة، رصدنا مواضيع غنائية جرى استخدامها بإبداعٍ وابتكار أكثر من غيرها.

 

  • الأغاني التي تستحضر التاريخ

لا تعني الأغنية التغنّي في المحبوب فحسب، بل يمكن استخدامها لسرد قصصٍ من تاريخ الوطن لتخليدها وحكايتها ونشرها على نحوٍ جاذب ومؤثر. وهذا ما فعلته مايسترو بيتزا في إعلانها «ستبقى ما بقي الضياء» التي حَكت فيه من خلال الأغنية أحداثًا تاريخية مرَّ بها الوطن طوال مسيرته، وكيف تخطّاها بعزمه وطموحه.

 

  • الأغاني التي تحكي تنوّع الثقافة 

تحظى السعودية بفضل رقعتها الجغرافية الواسعة بتنوعٍ ثقافيٍّ مذهل، وهذا يمثل مادةً ملهمة للعلامات التجارية كي تتغنى بهذا التنوع لا سيما حين يكون هدفها تقديم نفسها على أنها علامة تفهم الهوية المحلية وأبعادها. قد تحكي الأغاني هنا هذا التنوع وتصوّر جماله كما فعلت روح السعودية في أغنيتها «الملهمة»، أو قد تكون توثيقًا لفنونه كما جاء في إعلان وزارة الثقافة «نتغنى بحبها» الذي جمع الإرث الموسيقي الضخم للأغنية السعودية.

 

  • الأغاني التي تربط نشاط العلامة بالوطن

يمكن توظيف القوة الناعمة التي تحملها الأغنية في تعزيز جوهر العلامة وصورتها عن طريق ربط مساهمتها في ما تقوم به برفعة وعلياء الوطن، وهو ما فعلته وزارة النقل والخدمات اللوجستية التي تغنَّت بلسانها لتقول «من مقر (النقل) أنشدنا وقلنا يوم فخرٍ عندما جئنا قصيدة»، وسردت مساهمتها في الموانئ والطرق والسكك ومختلف المسارات.

 

  • الأغاني التي تستحضر روح الشعب وقيمه

في كل عام، لا تخلو إعلانات اليوم الوطني من استحضار أفعال المواطن السعودي الشهمة والنبيلة، والتي كان للأغاني نصيبها في توثيق هذه القيم. على سبيل المثال؛ قدَّمت وزارة التعليم في إعلانها في اليوم الوطني 91 إعلانًا عاطفيًا غنَّت فيه «يا غيوم الخير جودي، إنني اليوم سعودي».

 

الأغنية صوت لا يخبو

خلال أعوامنا الثلاثة والتسعين، تناغمت فنوننا الإبداعية مع حبنا للوطن. وما جعل الأغاني الوطنية سهلة التداول وسريعة الحفظ وقوّية التأثير هو الصدق الذي تحمله والإبداع الذي تُبهر به. 

لا يقتصر توظيف الأنغام والألحان في إنتاج أغانٍ جديدة، بل يمكن أن يكون إعادة إحياءٍ لأغنية وطنية أيقونية وتقديمها بإضافة طابعٍ خاصٍ لها ينمّ عن إبداع العلامة.

أعادت «إمارة منطقة جازان» تسجيل رائعة ابنها الفنان السعودي الراحل محمد عمر «وسمٌ على ساعدي» بصوت أحد أبنائها الشباب، مع إضافة أبياتٍ جديدة على القصيدة لتبرز المواهب الوطنية التي انطلقت من ترابها. أو كما فعلت شاورمر قبل سبعة أعوام حين غنَّت «وطني الحبيب» بلسان المقيمين السعوديين الذين قضوا نصف أعمارهم هنا حتى صار وطننا وطنًا آخر لهم.

 

مشبك وتوثيق الصناعة الإبداعية الوطنية

نفخر في مشبك بالإبداع المحلي الذي يتضاعف أثره عامًا بعد عام، لا سيما في الإعلانات الوطنية التي تمثل موسمًا ضخمًا تتسابق العلامات التجارية لوضع بصمتها فيه بشتى السبل.

من هنا.. نخصص بدورنا إبداعنا وجهدنا لتوثيق هذه الصناعة، وجمع إنتاجاتها وأدواتها لنبني مرجعًا موثوقًا يُلهم، ويُمتّع، ويمنح المعلومة لمَن يبحث عنها.

ومتى ما أردتَ أن تعود لإعلانات اليوم الوطني في الثلاث الأعوام الأخيرة، -والعام الحالي قريبًا!- ما عليك سوى النقر هنا والارتحال في نِتاج إبداعاتنا المحليّة.

 

المراجع:

1

2

3

4

5

, , , , , , , ,

meshbak_admin

0 تعليقات

اترك تعليقاً

قم بتنزيل هذا المستند
أدخل عنوان بريدك الإلكتروني لتنزيل هذا المستند