loading

أظهر المعلومات
Meshbak | مشبك

© Meshbak 2020

تم نشره نوفمبر 2, 2020

الفرق بين الإعلان والتسويق

 

كمن يلخّص الفيزياء بنظرية الجاذبية فقط !

“جيب فلان يعلن لك وبلا استراتيجية ووجع راس” بهذه العبارة اختتم مسؤول التسويق نصيحته لصديقه صاحب المشروع الذي كان يشتكي له ضعف المبيعات.. لكن هل هذه استراتيجية تسويقية صحيحة؟ هل الإعلان مع أي مشهور هو الحل الناجح دائمًا لمشاكل انخفاض المبيعات؟

 

هذه المقدمة كانت مقدمة لتدوينة كتبناها سابقًا بعنوان: الخطر الخفي لإعلانات المشاهير. والتي سنبدأ بها هذه التدوينة لنستكمل حديثنا حول ما بدأناه سابقًا و الذي ناقشنا به؛ تركيز بعض الشركات على إعلانات المشاهير فقط في أنشطتها التسويقية.

أما في هذه التدوينة سنحاول توضيح الفرق بين الإعلان ككل وبين التسويق، ونوضّح مفاهيم أثارت الجدل لفترات طويلة !

 

سنناقش الخلط الأكبر لدى أفراد المجتمع حول مفاهيم التسويق، المبيعات، والإعلان. ونفهم لماذا البعض يلخّص ويختصر علم التسويق بمجمله في ” الإعلانات” فقط ! حيث أن هذا ما يجعل بعض الشركات تعمل بطريقة خاطئة، وتقوم بممارسات تسويقية مغلوطة تؤثر عليها وعلى سمعة الشركة ككل. باختصار؛ عندما نقارن التسويق بالإعلان كأننا نلخّص علم الفيزياء بأكمله “بنظرية الجاذبية” لنيوتن ! لأن الخلط بين المفهومين يبخس حق عِلم كامل، قضى العلماء سنوات عديدة من أعمارهم ليقوموا ببناء أساسياته!

 

التسويق ليس إعلان فحسب

لنتمكّن من شرح الفرق بين التسويق والإعلان سنقوم بالتطرّق إلى مصطلح المزيج التسويقي والذي يعتبر مجموعة من أدوات التسويق التي تستخدمها الشركات لتحقيق أهدافها. وهو نموذج يتكوّن من أربعة عناصر أساسية جميعها تبدأ بحرف P باللغة الإنجليزية، لذا يطلق عليه أيضًا 4Ps (كان المزيج التسويقي سابقًا يتكوّن من أربعة عناصر، وتطور المفهوم حتى صار يضم ثمانية عناصر)، سنتناول بإختصار العناصر الأربعة الأساسية:

  • المنتـج (Product) وهو العنصر الأساسي الذي يتم بناؤه عند لمس إحتياج معين لدى الفئات المستهدفة، وقد يكون على شكل منتج مادي ملموس، أو خدمة غير ملموسة. حين نتطرّق إلى المنتج؛ نحن لا نتحدّث عن المنتج بحد ذاته بل نذهب إلى أبعد من ذلك؛ إلى القيمة المضافة للمنتج ومدى تأثيره على حياة الناس.
  • السعـر (Price) كما هو معروف أن عنصر السعر هو المقابل المادي الذي سيدفعه العميل مقابل الحصول على المنتج. وقد تختلف استراتيجيات التسعير باختلاف عدة عوامل.
  • المكـان (Place) المقصود بعنصر المكان؛ هو قناة التوزيع التي سيتواجد بها المنتج ليتمكن العميل من الحصول عليه. هناك عدة خيارات لقنوات التوزيع، مثل أن يكون المنتج في محل تجاري أو عبر الإنترنت…إلخ.
  • الترويج (Promotion) عنصر الترويج؛ وهو العنصر المعني في هذه التدوينة، يعرّف بأنه العنصر المعني بترويج المنتجات/ الخدمات بهدف رفع المبيعات. وذلك عن طريق عدة سبل مثل: الترويج عن طريق فريق مبيعات متخصص، التسويق المباشر مثل: التسويق عبر الرسائل البريدية أو التسويق عبر وسائل التواصل الإجتماعي، عينّات المنتجات أو الكوبونات، وأخيرًا؛ الإعلان و الذي يتم ترويجه عن طريق عدة وسائل من وسائل الميديا (قنوات التواصل الإجتماعي، التلفزيون، إعلانات الطرق، المجلات والصحف، الملصقات على الجدران، الحافلات).

حسنًا، نستنتج الآن من تعريف عناصر المزيج التسويقي أن: الإعلان جزء صغير من أجزاء الترويج الذي يعتبر عنصر من عدة عناصر تؤثر في استراتيجية التسويق للمنشأة، تعمل جنبً إلى جنب مع العوامل الأخرى مثل: العمل على المنتج والقيمة المضافة الخاصة به، استراتيجية التسعير، قنوات التوزيع، بالإضافة إلى العناصر المؤثرة الأخرى.

 

يمكننا أن نسوّق دون إعلان ! 

ولنحاول فهم التسويق بشكل أكبر؛ فهو ينطلق من تلبية النشاط التجاري لرغبات واحتياجات العملاء، حيث أنك تحاول صنع قيمة مضافة ومنتج يتناسب مع احتياجات جمهورك المستهدف. وتأكيدًا على أن التسويق لا يتمحور حول الإعلانات فقط، سنتطرق إلى الممارسات والأنشطة التسويقية والتي تعتبر بعضها جزءًا من  “المزيج التسويقي” الذي سبق التطرّق إليه، و يمكننا العمل عليها دون القيام بحملات إعلانية:

  • تجربة المستخدم: وذلك يشمل تجربة المستخدم التقنية أو تجربة المستخدم داخل المحلات، وإجراء العملية الشرائية بكل يسر وسهولة.
  • التغليف والتعليب: تعليب المنتجات وتغليفها جزء من عنصر “المنتج” حيث أن التغليف الجيّد يعكس صورة ذهنية جيدة لدى الناس عن منتجات الشركة.
  • المؤتمرات والفعاليات: تعتبر بعض الفعاليات والمؤتمرات وسيلة تسويقية جيدة. و أقرب مثال حول ذلك هو مؤتمرات “آبل” لإطلاق منتجات جديدة. يسبقها إنتظار طويل وحماس قوي من قبل الجمهور المستهدف؛ بعضه يصل إلى الهوس والانتظار لساعات طويلة.
  • المحتوى التسويقي الرقمي: تعزيز التواجد الرقمي في وسائل التواصل الإجتماعي عن طريق محتوى متنوّع وتصاميم متناسقة. وبالحديث عن المحتوى؛ هناك أنواع متعددة من المحتوى مثل: (المحتوى التفاعلي، الترويجي، التعريفي، والتوعوي).
  • الخصومات والهدايا: الخصومات والكوبونات بل والهدايا، تعتبر أنشطة تسويقية فعّالة جدًا. إن العملاء يبحثون بشكل مستمر عن الخصومات والعروض الترويجية.

هناك العديد أيضًا من الممارسات التسويقية التي يمكن العمل عليها، دون اللجوء إلى الإعلان. بل حتى تعامل الموظفين مع العملاء داخل المحلّات يعتبر دور إدارة التسويق وهي المعنية بتدريبهم لضمان جودة تجربة المستخدم.

 

يمكننا أن نسوق دون إعلان، ولكن …. !

الإعلان يعتبر سيف ذو حدّين: حيث إن لم تكن مستعد ولم تكن القدرة التشغيلية لمنشأتك قوية، فسيكون الإعلان ضرره أكبر من نفعه. ستكثر الطلبات لديك ويزورك الكثير من العملاء، لكنك لا تستطيع تلبية احتياجاتهم بسبب ضعف القدرة التشغيلية. وقتها سيتم ترك صورة ذهنية سلبية لدى عملائك وربما تخسرهم إلى الأبد !

 

ولكن لديك منتج رائع، تجربة مستخدم جيدة، قدرة تشغيلية عالية، خدمة عملاء ممتازة. ستكون فرصة ذهبية أن تقوم بحملة إعلانية، لأنك بكل بساطة لديك قيمة مضافة عالية وعليك إيصالها !

يجب أن تدرك أن هناك الكثير من الأعمال المشابهة لعملك التجاري، والعملاء لا يملكون الوقت للبحث الطويل. لذا عليك أن تعزز صورة البراند الذهنية لديهم من خلال إعلانات إبداعية مستمرة تجذبهم وتجعلهم يتحمسون لإتخاذ إجراء سريع.

 

أنواع الإعلانات

تختلف الإعلانات بإختلاف أهدافها التسويقية؛ منها لديها أهداف ترويجية لزيادة المبيعات، ومنها توعوية بإسم البراند وتعزيز الصورة الذهنية، كما هناك إعلانات هدفها تغيير سلوك المستخدمين… إلخ.

اختيار الهدف من إعلان، يعود إلى أهداف الاستراتيجية التسويقية والتي ترتبط ارتباط مباشر باستراتيجية البزنس التي تحقق أهداف العمل التجاري.

مثال:

مثال رائع لشركة “زين” التي ارتبطت دائمًا بالعمل على إعلانات توعوية تعزز الصورة الذهنية للبراند، وتعتبر زين من أوائل الشركات التي تتفاعل مع العديد من المناسبات، مثل رمضان/ العيد/ اليوم الوطني…إلخ.

أصبح الناس ينتظرون بفارغ الصبر الإعلان القادم لشركة زين، والذي عنده إطلاقه يصبح بسرعة فائقة محور حديث الجميع عبر وسائل التواصل الإجتماعي. كما تميّزت زين بكلمات أغانيها المختارة بدقة، و بالموسيقى والثيم الخاص بهويتها. 

 

الخلاصة

لن نجد ما نختم به التدوينة؛ أفضل من قول أب التسويق (فيليب كوتلر): “أرى التسويق كقصرٍ فيه العديد من الغرف، نحن حقا بحاجة إلى مدراء المنتجات ومدراء النمو ومتخصصي التسعير، والمتخصصين في الإعلان…من المهم بالنسبة لشخص مهتم بالتسويق مشاهدة آخر ما يحدث في غرفته في القصر! “

فدعونا لا نهمل غرفة في القصر على حساب الأخرى !

 

 

المراجع

 

 

الملاحق

meshbak_admin

0 تعليقات

اترك تعليقاً