loading

أظهر المعلومات
Meshbak | مشبك

© Meshbak 2020

تم نشره مايو 10, 2020

هل تقتل المشاريع المنفذة جماعياً روح الإبداع؟

 

٥٠ ألف ريال جائزة تصميم شعار لمركز الهويات المتقدمة العلمي

شارك في مسابقة تصميم شعار واحصل على فرصة للشهرة 

 

خلال تصفحك للفضاء الرقمي لابد أن تكون مررت بأحد هذه الإعلانات الحالمة التي تعدك بالشهرة والمال إذا فزت بها. طبعاً احتمال فوزك في مسابقات Crowdsourcing لايتعدى ١٪ لكن مازالت الكثير من الجهات تعتمد على هذا التوجه لتطوير شعاراتها وهوياتها.

 

في هذه التدوينة سنعمل على تعريف مفهوم “Crowdsourcing”. ونقاش ما إذا كان مؤذٍ للعملية الإبداعية ومشاريع التصميم الإبداعية.

 

 ما الذي نقصده بالتعهيد الجماعي؟

 يعرّف بأنه إنجاز مهمة أو وظيفة من خلال الاستعانة بمصادر خارجية. على سبيل المثال: طرح الجهات لمشروع للجمهور على شكل مسابقة أو تحدي يشارك فيه الآلاف من الأفراد إما بفكرة، أو مقترح، أو منتج. ومن ثم يتم اختيار الفكرة أو المنتج الرابح وهو ذلك الذي يقع عليه اختيار الجهة، ومكافأة المشارك على ما قدّمه سواء بنشر فكرته أو تعويضه ماديًا. 

هذه الطريقة سمحت لكثير من الجهات والمنظمات من الاستفادة من الجمهور وتسخير قدراتهم في حلّ المشكلات، وتطوير المنتجات، وتحسين الأداء.

 

قبل أن نتحدث عن المساوئ من الجيد الإشارة لإيجابيات هذا التوجه:

  • الاستفادة من خبرات متنوعة.
  • التكلفة منخفضة فالجهات تحصل على أفكار خلاقة وتنتقي منها ما يناسبها مع تعويض أو مكافأة للمساهمين (بعضهم فقط).
  • سرعة الإنجاز مقارنة بالإجراءات الداخلية وبيروقراطية بعض المنظمات.
  • قد تكون فرصة لزيادة الوعي بالجهة والتسويق لخدماتها ومنتجاتها لدى الجمهور المشارك والمتابع للمسابقة أو التحدي.
  • يمكن للتعهيد الجماعي تحمل طاقة المشاريع الضخمة.
  • فكرة جيدة للتعرف على آراء الجمهور وعمق معرفتهم بك كجهة أو علامة تجارية.

 

لماذا يفشل التعهيد الجماعي Crowdsourcing إذًا؟

يقول المثل إن الطبخة إذا كثُر طباخوها احترقت! والتعهيد الجماعي في مجال إبداعي متخصص كالتصميم وصناعة الهوية قد لا يكون مناسبًا وناجحًا مثل غيره من المجالات. فنحن نذكر على سبيل المثال: منصات صناعة المحتوى الرقمي المتخصصة بالسرد القصصي، أو المقالات مثلا كلما زاد عدد المشاركين في بنائها وضخها بالمحتوى كلما كان ذلك أفضل وأشمل نفعًا. وإحدى المنصات التي قد نختلف على ناتج محتوياتها ونسبة مصداقيته المتفاوتة “ويكيبيديا” التي يكتب ويحرر مقالاتها المفيدة يوميًا آلاف الأشخاص من كل أنحاء العالم وبلغات مختلفة. 

 

وفي عالم التصميم قد تشكل الأسباب التالية معضلة حقيقية في وجه التعهيد الجماعي Crowdsourcing:

  • الأعمال المشاركة لن تذهب في عمق التخصص وقد تكون بعيدة جدًا عن الملخص الإبداعي، وتاريخ العلامة التجارية أو المنتج، ووضع المنافسين.
  • تتصف شريحة كبيرة من المشاركين في التعهيد الجماعي بنقص الخبرة في المجال المطلوب فمشاركتهم تأتي مرتجلة ومتواضعة لأغراض الفوز بمقابل ماديّ.
  • الكثير من المشاركين يتوقعون خسارة المنافسة ويقدمون جهد بلا مقابل مادي لذلك لن تكون كفاءة المنتج عالية. 
  • في منصات التصميم التي توظف فكرة التعهيد الجماعي Crowdsourcing، يتقدم مئات المصممين بأفكارهم المنفذة في شكلها النهائي، لكن اختيار العميل سيقع على فائز وحيد. يحصل على المكافأة المالية التي تقتطع منها المنصة جزءًا، ويذهب البقية بلا اعتراف بجهودهم أو تعويض أو مكافأة. 
  • مبدأ المسابقة والمنافسة في تقديم الأعمال الإبداعية والمشاركة لمجرد الفوز يقتل البعد الإبداعي والعمق في التصميم.
  • الوقت الذي يستغرقه البحث والاختيار بين مجموعة كبيرة من المشاركين.

ونظراً لكون الجهة أعلنت عن المسابقة – ستضطر لاختيار أحد المشاركات حتى لو كانت كافة المشاركات بجودة منخفضة.

 

محلياً لعل أبرز التجارب التي تمت بهذا الأسلوب هي مسابقة تصميم شعار وزارة التعليم التي أطلقت في ٢٠١٥ م حيث دعا الوزير الطلاب لاستثمار طاقاتهم الإبداعية والمشاركة في المسابقة. لاقت المسابقة رواجاً كبير وأصبح هاشتاق #شعار_وزارة_التعليم متصدراً لعدة أيام. تم إعلان الفائز بعد عدة جولات من التمديد وتفاعل الناس بشكل كبير مع الحملة وفي كافة شبكات التواصل الاجتماعي رغم بعض السخط الذي طال بعض المنصات.

 

من الممارسات المميزة خليجياً ماقامت بإطلاقه دولة الإمارات لاختيار “الهوية الإعلامية لدولة الإمارات” حيث تم إطلاق مسابقة لاختيار واحد من ثلاثة خيارات تم تنفيذها بفريق تصميم احترافي. رافق الحملة موقع إلكتروني يمكن التصويت من خلاله وحملة رقمية على شبكات التواصل الاجتماعي ثم تم إعلان الهوية الفائزة لاحقاً.

 

حسناً، وفي حال اضطرت الجهات والمنظمات لتعهيد العمل بشكل جماعي أو فردي خارجها فما هي الطريقة المثلى لإتمام العمل؟

  • الاستعانة بمصمم مستقل أفضل بكثير من توزيع العمل على مجموعة كبيرة من الأفراد غير المؤهلين. فالمصمم المستقل يمكنه الجمع بين فائدتين للجهة، فهو موظف بشكل جزئي على مشروع ولن يكون مكلفًا لوقتٍ طويل. ومن جهة أخرى، سيكون متواجدًا في الجهة بدوام كامل لحين إتمام العمل. تواجد مصمم مختصّ لإدارة فريق العمل الإبداعي عن قرب سيتيح له التعرف بشكل أكبر على الجهة وأهدافها وسيكون العمل قابلًا للتعديل والتدقيق والمتابعة.
  • تحديد الأهداف بوضوح وربطها بالمنتج والمنظمة بشكل كامل.
  • تزويد المشاركين بالتعليمات الواضحة والمفصلة والإجابة على اسئلتهم. 
  • بناء ملخص إبداعي متكامل. 
  • تحديد ميزانية مناسبة للمشاركين وتعويضهم على جهودهم في حال عدم اختيار مشاريعهم أو تعديلها لتناسب الجهة. 

 

ختاماً قد تكون هناك بعض الحالات الناجحة لهذا النوع من المشاريع لكن ماتزال الممارسات المهنية مثل العمل مع شركة تصميم احترافية أو مصمم حر ذات نسبة نجاح أعلى وبجودة مخرجات أفضل.

 

, , , ,

meshbak_admin

0 تعليقات

اترك تعليقاً