loading

أظهر المعلومات
Meshbak | مشبك

© Meshbak 2019

تكرار الأفكار الإعلانية

تم نشره مايو 6, 2019

السر وراء تكرار الأفكار الإعلانية..

السر وراء تكرار الأفكار الإعلانية..

“والله فكرتي! سرقوها” .. بكل عصبية تحدث أحدهم عن أحد الأفكار الإعلانية التي شاهدها مؤخراً مؤمناً أنها نفس فكرته التي قدمها لأحد العملاء لكن لم يعتمدها. محاولات التهدئة وكوب الشاي الدافئ لم يفلحوا في صرف نظره عن عدم صحة الموضوع.

“أصلاً دايم كذا اطلع بفكرة رهيبة وما اخليهم يوقعون اتفاقية سرية.. شكلي مارح أعرض أفكاري على أحد ولا أتكلم بتاتاً” .. بهذه الجملة اختتم النقاش

قبل أن نناقش لماذا تتشابه الأفكار الإعلانية دعونا نتعرف على كيفية تفكير العقل البشري لتطوير الأفكار وهي السر وراء كون بعض الأشخاص مبدعين أكثر من غيرهم.

الإبداع كمفهوم تسويقي هو القدرة على الخروج بأفكار ومقترحات جديدة من نوعها وهي كصفة شخصية يمتلكها جميع البشر بنسب متفاوتة وليست محصورة على مسمى وظيفي بعينه كالمدير الإبداعي وتتخطى قدرة الشخص على الرسم أو تطوير الإعلان بل تصل لحل المشاكل والتحديات اليومية.

 

كيف تنتج الأفكار الإبداعية؟  

سنتكلم الآن بطريقة عملية لكن بعيداً عن التركيب العلمي للدماغ وإفرازات الدوبامين٫ لنكتشف ذلك سنلخص الأمر في عدة نقاط بسيطة :

  • عقول المبدعين هي عضلة تتحسن نتائجها بالتمرين٫ وتثبت الدراسات أن الممارسة المستمرة للتفكير وحل التحديات تمنح الفرد قدرة أكبر على تقديم الأفكار والمقترحات الإبداعية. وهذا مايفسر كون الإبداع يزيد عند وضعه كمهمة من مهام الوصف الوظيفي حيث يُجبر العقل على التفكير بشكل مستمر.
  • جميع العقول تفكر بطريقة مشابهة نوعاً ما لكن الفرق يكمن في مدى تعمق الفرد في تطوير هذه الفكرة. لذلك ينصح دائماً بالاحتفاظ بكتيب صغير لتدوين كافة الأفكار (خاصة التي تخرج أثناء الاستحمام). بهذه الطريقة يقل الهدر الذي يحصل في الأفكار ويزيد احتمال تحولها لواقع حقيقي.
  • بإمكانك التحكم في عقلك للتفكير بطرق مختلفة والتنقل بين المهام ومستوياتها من حيث العمق. ينصح دوماً بالتنقل بين مستويات مختلفة للتفكير للخروج بأفضل نتيجة (تعمق ثم تخمر ثم تعمق مرة أخرى).
  • عقولنا تنتهج نفس النهج إذا لم نتحداها للخروج بنتائج مختلفة٫ بمعنى اذا تم العمل كل مرة بنفس الطريقة فغالباً ماستنتج نفس النتائج.

بوضع هذه الحقائق في عين الاعتبار نستطيع أن ندرك بشكل أكبر السر وراء تشابه الأفكار الإعلانية والحملات والتصاميم وغيرها. وقبل ذلك دعونا نؤكد على حقيقة أنه لاتوجد فكرة فريدة تماماً

٫ بل إن جميع الأفكار هي عبارة عن تطوير لفكرة أخرى أكثر أساسية لتخرج بعين أخرى أو بنظرة مختلفة. إداراكنا لهذا الأمر قد يخفف الضغط علينا كمبدعين لمحاولة الخروج بالجديد وتركيز طاقتنا على تطوير وتحسين الموجود والسابق للخروج بنتيجة مختلفة.

 

لماذا تتشابه الأفكار إذن؟

نعود لصديقنا المنهار بسبب وجود فكرة تشابه فكرته وننظر للموضوع من زاوية إيجابية أخرى٫

كون تشابه الأفكار يعني بالتأكيد أنها تحمل مستوى معقول من الجودة وإلا لما كانت طُرحت وطُورت في الأساس. سنطرح هنا بعض الأفكار حول أسباب تشابه الأفكار الإعلانية أو غيرها:

  • الأفكار بشكل عام لاتستحدث من العدم٫ بل يتم بناءها على طرح سابق ومن الطبيعي أن يحدث بينها تداخل وتشابه لاسيما أن المبدعين عادة مايستخدمون نفس الطريقة والأدوات لاستخراج الأفكار (عصف ذهني – بحث – تحليل ). وكل ماحولنا سواءاً في الاعلانات أو الفن أو الموسيقى لم يتم خلقه من العدم فلماذا هذا الإصرار العجيب على أن تكون أفكار الحملات إبداعية بشكل نهائي ؟
  • قد لاتكون الأفكار متشابهة أساساً لكن طريقة تنفيذها توحي بأنها متشابهة. جميعنا نعلم بأن التنفيذ والإخراج يشكل جزء كبير من تطوير الفكرة وقد يؤثر على رسالتها وطريقة تلقيها لذلك عندما ترى فكرة مشابهة فكّر بعمق هل هي الفكرة أم هي طريق تنفيذ الفكرة؟
  • هناك دوماً فرصة لإعادة تدوير الأفكار٫ فلربما ماشاهدته من فكرة هي تصور تم طرحه مسبقاً لكنه تم إعادة تطويره ليحقق هدف الحملة. هذا الأمر يجعلنا لاننظر للأفكار كمنتج نهائي فقط بل أيضاً كمكّون أساسي للعملية الابداعية المتتالية.

 

ماذا تفعل إذا وجدت فكرة مشابهة لفكرتك؟

قد تتشابه الأفكار فعلاً ويختلف التنفيذ لذلك نصيحتنا هي بمحاولة فهم الطريقة التي قادت الفريق أو الشخص الآخر للخروج بنتيجة مشابهة لما حصلت عليه.

هل كانت المصادر التي اعتمدتم عليها واحدة؟ هل هو توجه وطلب العميل “البريف”؟

هل هذا النوع من الأفكار سهل التنفيذ ومقبول في السوق؟ هذه العوامل الخارجية وإن كانت متباينة لكنها مؤثرة جداً على النتيجة النهائية.

نصيحتنا الأخيرة هي متابعة تطوير الأفكار حتى ولو حدث أن تشابهت فكرتك وفكرة أخرى عدة مرات.

الهدف من هذه الأفكار هو صناعة حملات إعلانية ناجحة للعملاء يتمكنون خلالها من النمو وتحقيق الأرباح وليس إثبات أن الفكرة أصيلة.

بالتأكيد عليك أن تحرص دوماً على توثيق التواصل مع الأطراف المختلفة وتوقيع اتفاقيات السرية وكافة مايلزم لحماية أفكارك لكن الحرص الشديد والحماية المبالغ بها غير مجدية خاصة في عصر الانفتاح التقني والمشاركة العالمية لكافة مايحصل حولنا.

ولاتنسوا المقولة الرهيبة لبانكسي Good artists borrow, great artists steal’

 

meshbak_admin

0 تعليقات

اترك تعليقاً