loading

أظهر المعلومات
Meshbak | مشبك

© Meshbak 2019

أبرز ثلاث تحديات تواجه سوق بناء الهوية السعودي

تم نشره سبتمبر 11, 2018

أبرز ثلاث تحديات تواجه سوق بناء الهوية السعودي

أبرز ثلاث تحديات تواجه سوق بناء الهوية السعودي

ما إن نعلن في مشبك عن وجود فرص وظيفية شاغرة في مجال التصميم إلا وتنهال علينا أكوام من السير الذاتية لمصممات يرغبن بالعمل في المجال وتعزيز خبراتهم العملية. وعند المقابلة الشخصية ومراجعة الأعمال نجد أن معظم المتواجدين في سوق التصميم المحلي هم في مجال تصميم الهوية البصرية أو البراندينق.

كما أن  الإطلاع على معظم الأعمال المنشورة في مواقع التصميم العالمية مثل behance والتي يقوم بها مصممين محليين تتمحور حول تصاميم الشعارات وبناء الهوية.

وخلال زيارة سريعة لمعارض التخرج في الجامعات سنجد أيضاً أن هناك نسبة كبيرة من هذه المشاريع خاصة ببناء الهوية وتطبيقاتها ..أثناء عملي كمصممة حرّة كانت ٩٧٪ من طلبات التصميم التي تردني هي طلبات تصميم هوية.

 

هذه المعطيات تبدو أنها تعكس طلب مستمر وسوق متعطش لهذه الخدمة ولعل هذا مادفعني فعلاً للتعمق في المجال واختيار موضوع رسالة الماجستير في بناء الهوية للمؤسسات الغير ربحية  ومن ثم تأسيس شركة مشبك لتكون شركة محلية متخصصة في بناء وتطوير الهوية باستخدام الاستراتيجية والتصميم.

 

بعد مايقارب أربع سنوات من العمل في مشبك

ومن خلال أكثر من ٤٠ مشروع تصميم وبناء هوية لجهات مختلفة منها الحكومية والخاصة والمشاريع الناشئة وحتى الغير ربحية وجدت أن هناك تحديات كبيرة تواجه سوق التصميم المحلي سأحاول في هذه التدوينة تلخيصها. هذه التجربة العملية أثبتت لي أن الخطط الاستراتيجية على الورق لا تجدي نفعاً ما لم يصاحبها عمل كادح ومتابعة مستمرة لما يحصل في السوق ومرونة عالية في الاستجابة لهذه المتطلبات. ماأكتبه الآن لم يكن ليدور ببالي قبل أربع سنوات حيث كنت أؤمن إيماناً كاملاً بجدوى العمل في المجال وتوافر المصممين وربحيته العالية .. هل يبدو كلامي يائساً… ؟ انتظروا لإكمال التدوينة.

 

١- ندرة المواهب والمختصين:

لكي ينهض أي مجال عملياً لابد أن يسبقه ويرافقه نهوض أكاديمي. نتحدث هنا عن سوق متعطش وبشدة لمختصين وأكفاء في المجال التصميمي والإبداعي من رسامين ومصممين رسومات ومصممين هوية ومخرجين فنيين وفنيي طباعة ومصممين رقميين لكن في المقابل يندر تخصصات حديثة جامعية تواكب تطلعات هذا السوق. هناك جامعتين في الرياض وجامعة أخرى في جدة وأخرى في الدمام جميعها مخصصة للفتيات وتخرّج أقل من ٢٠٪ مما يحتاجه السوق بالإضافة لضعف مخرجات البعض بشكل كبير.

هذه التحديات تجعل البحث عن محترفين أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش وتحبط أصحاب العمل. بالإضافة لمشكلة ندرة المهارات يواجه السوق تحدي آخر وهو عدم تواجد هذه المواهب بمستويات مهارية مختلفة٫ بمعنى لو بحثت فعلياً عن مدير فني أو مدير إبداعي يمتلك مستوى فني أعلى من المصمم  فسينتهي بك الأمر بين اثنين:

  • إما مع مصمم مبالغ بالثقة بنفسه ويطلق على نفسه المسمى لكونه “أكثر كشخة في كرت العمل”
  • أو مع مختص وخبير لكن تكلفة توظيفه تفوق إجمالي دخل كافة المشاريع الموجودة لديك.

 

هذا التحدي في تواجد مختصين يحد من فرص المشاريع التي يمكن للشركة استلامها أو يؤثر على جودة المخرجات٫ وكلاهما أمر محبط لصاحب المشروع والصناعة ككل.

 

٢- إدارة مشاريع الهوية تتطلب سوبرمان

  • “أعجبنا التصميم لكن اللجنة الإدارية رفضته٫ نعتذر منكم ونرغب بإلغاء المشروع”
  • “سيتم تعميدكم إذا وافقتم على تقديم خمس خيارات مجانية تثبتون فيها جدارتكم”
  • “اعتمدنا التصميم لكن تغير مدير التسويق والمدير الجديد يرغب بتصميم جديد”

قد تبدو العبارات أعلاه غريبة لكنها فعلاً حقيقة وتصف واقع تعامل بعض الجهات مع شركات التصميم. تعتقد الشركات الكبرى أن التصميم هي خدعة سحرية يضغط بها المصمم على عدة أزرار ليخرج بها بهوية بصرية متكاملة متجاهلة القيمة وراء هذا المشروع والتكاليف التي تصاحبه من تخطيط واستهداف وعرض وتصميم وإدارة وفوترة. القصة تتجاوز فعلاً مصمم ماهر بجهاز لابتوب حديث.

 

من خلال تجارب عديدة مع عملاء مختلفين يمكنني تلخيص تحديات إدارة مشاريع الهوية:

١- الهوية البصرية تحمل جانب ذوقي واتصالي وهذا يعني أن بإمكان الجميع إبداء رأيهم فيه وتعطيل المشروع بسبب الخلاف على الأمور الفنية وذلك على خلاف المشاريع التقنية التي لايحتكم فيها لغير المختص.

٢- إعادة بناء الهوية أو rebranding هو تغيير إداري يتطلب إيمان مشترك من الإدارة ورغبة جازمة في تحقيق الأهداف يتجاوز تغيير الشكل البصري وقد يتوقف المشروع مرات كثيرة لأسباب إدارية عند العميل.

٣- الشركات الناشئة تحتاج سيولة بشكل مستمر ولاتحتمل تأخير الدفعات الخاصة بالمشروع بسبب أمور إدارية كتأخر اعتماد التصميم.

كل هذه المعطيات جعلتني أعيد النظر في استراتيجية مشبك والتحول تدريجياً لشركة إبداعية توفر حلول تسويقية متكاملة من ضمنها تصميم وتطوير الهوية وخدمات تواصلية أخرى لكن بطريقة تعاقدية تسمح للشركة بالنمو والتوسع بشكل أفقي. بالإضافة للتركيز على قطاعات محدودة  مزدهرة (الأغذية والمطاعم) بدلاً من قطاعات مختلفة. كتبنا تدوينة عن الشركة المتخصصة هنا

 

٣- مشاريع الهوية ذات عمر قصير

معظم مشاريع بناء أو تغيير الهوية هي مشاريع مؤطرة بمخرجات وسقف زمني محدد مما يعني أنه بعد انتهاء المشروع الاحتمال الأكبر أن تنتهي العلاقة العملية بين العميل وشركة التصميم. هذا يعني أن تطبيق الهوية بشكلها الصحيح يعتمد بشكل كبير على دقة العميل ووعيه وحرصه على تنفيذها بشكل متكامل حسب دليل الهوية. وهذا أيضاً يعني أنه بعد انتهاء العلاقة التعاقدية يتوجب على الشركة أن تشمّر عن ساعديها للبحث عن عملاء جدد وتوقيع عقود أخرى.

في المقابل المشاريع التسويقية التعاقدية هي علاقة شراكة مستمرة تضمن  مشاركة مستمرة بين الطرفين وبالتالي فهم أعمق للعميل ومخرجات تسويقية وإبداعية أفضل.

 

ختاماً أتمنى أن لاتكون هذه التدوينة “محبطة” بقدر ماهي واقعية وتحاول ضبط الأحلام الوردية للراغبين في دخول المجال.

تمنياتي بالتوفيق للجميع

, , , , ,

meshbak_admin

2 تعليقان
  1. سبتمبر 12, 2018

    محمود عبدربه

    بالفعل التدوينة تعبر عن الواقع بشكل مفصل و دقيق.. مشكورة جهودكم واتمنى من خلالكم ان يتم توعية العملاء تجاه مهنة مصمم الجرافيك.

  2. سبتمبر 12, 2018

    محمد عيسى

    رائعة التدوينة وفعلا تمسني وتحكي عن معناتي في كل كلمه كتبت بالتوفيق لكم جميعا

اترك تعليقاً